محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

172

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم ضمن . ويستعمل عند الحريق دعاء الكرب وما كان عليه الصلاة والسّلام يقوله إذا حزبه أمر : " يا حي يا قيوم برحمتك استغيث " " 1 " ودعوة ذي النون . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ سورة الأنبياء : الآية 87 ] ونحو ذلك . قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه في الكلم الطيب والتكبير يطفئ الحريق ، وكذا رواه ابن المثنى وجماعة من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك لأن الشيطان خلق من النار وطبعها طيش وفساد وكبرياء للّه لا يقوم لها شيء فالتكبير يهرب منه الشيطان ويقمعه وفعله فكذا النار وهذا مجرب مشاهد وما سبق من قوله : " خمر إناءك ، ولو أن تعرض عليه شيئا " ظاهره التخيير وقد سبق من كلام الأصحاب ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمره به لرواية مسلم السابقة " فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا " وحكمة وضع العود واللّه أعلم ليعتاد تخميره ولا ينساه وربما كان سببا لمنع دبيب بحياله أو بمروره عليه وسياق ما سبق من كلام الأصحاب رحمهم اللّه أن ذلك يخص الليل والنهار والمراد الغفلة عنها بنوم أو غيره . والمراد أيضا إن خيف من بقائها ، ولهذا قال ابن هبيرة في خبر أبي موسى إن النار يستحب إطفاؤها عند النوم لأنها عدو غير مزموم بزمام لا يؤمن لهبها في حالة نوم الإنسان ، قال : فأما إن جعل المصباح في شيء معلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق إليه فلا أرى بذلك بأسا واللّه أعلم . وقد قال أبو حميدي الساعدي : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقدح من لبن من النقيع ليس مخمرا فقال : " ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا " " 2 " رواه البخاري ومسلم وزاد قال أبو حميد : إنما أمرنا بالأسقية أن توكأ ليلا وبالأبواب أن تغلق ليلا ، والصحابي أعلم بما روى ، وخالف في ذلك أبو زكريا النواوي وادعى أن قول أبي حميد : خلاف الظاهر فلا يحتج به ، كذا قال لكن في رواية لمسلم من حديث جابر : " فإن في السنة يوما " واللفظ السابق : " فإن في السنة ليلة " " 3 " فيعمل بهما واللّه أعلم ، والنقيع بالنون لا بالباء عند الأكثر وهو موضع بوادي العقيق الذي حماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قال الأصحاب : ويرخي الستر وينظر في وصيته وينفض فراشه وينام على جنبه الأيمن ويمناه تحت خده الأيمن ، كذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويجعل وجهه نحو القبلة ويقول ما ورد وقد سبق .

--> ( 1 ) ضعيف جدا رواه الترمذي ( 3524 ) وقال : حديث غريب يعني ضعيف . قلت : هو ضعيف جدا فيه إبراهيم بن الفضل وهو متروك كما في التقريب . ( 2 ) رواه البخاري ( 5605 ) ومسلم ( الأشربة / 2010 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2014 ) .